زراعة الكلى
تقام حوالي أكثر من 2000 عملية زرع كلى في الشرق الأوسط كل عام. تمثل عمليات زرع الكلى أكبر عدد من عمليات زرع الأعضاء، ومن الممكن إدراج أسماء المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي أو أمراض في الكلى على لائحة انتظار زرع الكلى في حال كان مرضهم يستلزم عملية زرع.
أجريت عمليات زرع الكلى الأولى في الخمسينيات. وتعتبر عملية زرع الكلى الناجحة علاجاً فعّالاً للفشل الكلوي أكثر من كلّ من الغسيل البريتوني (الصِفاقي) أو الغسيل الدموي. ولكن ليس كل مريض مؤهل للخضوع لعملية زرع كلى، ولا يكون كل مريض مؤهل للخضوع لعملية زرع كلى مؤهلا لها في كل الأوقات.
قبل أن تحصل عملية زرع كلى، من الضروري إيجاد واهب كلوة مناسب، وقد لا يكون هذا الأمر سهلاً. قد تأتي الكلوة المزروعة من واهبين على قيد الحياة، بما فيهم مرضى موت الدماغ. عمليات الزرع التي تحصل من واهبين ليسوا على قيد الحياة تسمى بعمليات الزرع الجثية. من الممكن تدبير هكذا عمليات زرع في وحدات العناية الفائقة في المستشفى، على سبيل المثال على أثر نزيف دماغي مفاجئ أو حادث سير خطير.
تكون عملية الزرع بحد ذاتها دقيقة وتتمتع بنسبة نجاح عالية. بعد إجراء عملية زرع كلوة، يصبح المرضى بحاجة إلى تناول الأدوية مثبطة للمناعة يومياً لبقية حياتهم، وذلك ليحولوا دون أن يرفض جسمهم كليتهم الجديدة. ثمة عدد من الأدوية المختلفة المثبطة للمناعة. يتناول معظم المرضى حوالي ثلاثة أنواع من هذه الأدوية . ويتم اختيار أفضل مزيج من الأدوية بحيث يتناسب وحاجات المريض. في حال فشلت عملية زرع الكلوة، يمكن للمرضى أن يعودوا إلى الغسيل الكلوي أو من الممكن أن يخضعوا لعملية زرع أخرى.
لقد أدت التقنيات المتطورة للتحكم بالمريض بما فيها الأدوية الجديدة المثبطة للمناعة إلى نتائج أفضل. في العام 1985، كانت نسبة نجاة الكلوة 70% بعد سنة واحدة من إجراء عملية الزرع. وعند العام 1997، ارتفعت نسبة السنة الواحدة هذه إلى 85 %. وفي بريطانيا كانت نسب النجاة لسنة واحدة لعمليات زرع الكبد والقلب والرئتين في العام 1997 تعادل 75 % و 84 % و 69 % على التوالي.
في أيامنا هذه، يستطيع متلقي عمليات زرع الكلى التطلع إلى مستوى حياة على مدى سنين عدة بفضل نمط الحياة المعزز الذي يؤمنه التحرر من الغسيل الكلوي . ثمة الكثير من المرضى الذين إستمرّت فترة نجاح عمليات زرع الكلى لديهم حتى عقدها الثاني أو حتى الثالث. على الرغم من إدخال مفهوم بطاقة الواهب، لا تزال قائمة الانتظار للخضوع لعملية زرع كلوة تزداد بما أن الطلبات تتخطىّ بأشواط عدد الأعضاء المتوفرة.
الأسباب المؤدية للمرض وعوامل الخطر
تدعو حالة المريض إلى إخضاعه لعملية زرع كلى عندما يكون قد وصل إلى المرحلة النهائيّة من الفشل الكلوي أو ما يسمّى أيضاً المرحلة النهائية من مرض الكلية . يصل المريض إلى المرحلة النهائية من الفشل الكلوي عندما تعمل الكليتان بنسبة 10% من مستواهما الطبيعي، وعندما يظهر على المريض علامات وعوارض تبولُن الدمّ uraemia. هذا المستوى من قدرة الكلية على العمل غير كاف لتأمين الحياة من دون دعم إصطناعيّ. قد تؤدّي مجموعة واسعة من الأسباب إلى المرحلة النهائية من الفشل الكلوي. الأسباب الرئيسية هي داء السكّري (أكثر من 30% من الحالات) وفرط ضغط الدمّ، والإلتهاب الكلويّ الكُبيبي، وأمراض الكلى الحوصليّة.
التشخيص والفحص
قد يؤخر علاج الفشل الكلوي المزمن تطوّر الفشل أو يحول دون وصوله إلى المرحلة النهائية من مرض الكلية. من الممكن أن تكون الوقاية مستحيلة في بعض الحالات.
العلامات والفحوصات
غالباً ما يكون لدى المريض تاريخ حافل بفشل الكلية المزمن ويكون قد تطوّر. ربما تكون حالة الشخص قد استلزمت إجراء الغسيل الكلوي للتحكم بفشل الكلية المزمن. وقد تتقلص كمية البول أو ربما قد يتوقف إنتاج البول بشكل تام. وغالباً ما تظهر علامات المضاعفات.
-
يكون مستوى الكرياتينين عالٍ بشكل دائم.
-
يكون مستوى تصفية الكرياتينين منخفضاً جداً.
المعالجة
تثبيط المناعة وعملية الزرع :
يتعرّف نظام المناعة في الجسم إلى العضو المزروع على أنه غريب وينتج رداً مناعيا في محاولة منه لرفض هذا العضو. للتحكّم بهذا الأمر، يتناول الأشخاص الذين يتلقون الأعضاء المزروعة أدوية مثبطة للمناعة (أدوية ذات مفعول قوي تقمع جهاز المناعة لديهم) عادة لبقية حياتهم. تحول الأدوية المثبطة للمناعة دون رفض العضو في 60-90 % من جميع حالات زرع الكلى.
رغم أنه من الممكن أن تحصل عملية رفض للعضو المزروع في أي وقت، ولكن يكون الخطر مرتفعاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد إجراء عملية زرع الكلى (رفض حادّ). من الضروري مراقبة المريض بشكل حذر بعد انتهاء عملية الزرع إذ قد تكون علامات الرفض المبكرة بدون أعراض ؛ عندما تظهر هذه العلامات يتناول المريض المزيد من الأدوية الكابتة للمناعة إلى أن تنتهي مرحلة رفض العضو المزروع. جميع مراحل الرفض الحادّ قد تلحق الضرر بالكلية ؛ في بعض الحالات يكون من الممكن تعويض هذا الضرر. وقد يؤثر هذا الضرر على عمر الكلية.
بعيداً عن رفض العضو، هناك خطر على المدى الطويل بحصول مضاعفات ذات علاقة بالأدوية المثبطة للمناعة بما فيها الإلتهاب، وفرط ضغط الدم، والقصور الكلوي الذي يكون سببه متعلقا بالعقار المثبط مثل مثبطات الكلسينيورين (مجموعة من الأدوية المثبطة للمناعة).
معدلات الرفض الحاد هي الآن أقل من 20% وبمعدل 10% في بعض الدراسات. وبالتالي، اتجه اهتمام الأطباء إلى تحسين بقاء الطعم حياً على المدى الطويل وتخفيض العوارض الجانبية للعوامل المثبطة للمناعة. يعمل الباحثون في شركة روش على تطوير أنظمة مثبطة للمناعة فعالة ومنخفضة السمية على المدى الطويل.
أنواع العلاج المثبط للمناعة :
كان الكورتيزون الدواء الوحيد المثبط للمناعة المتوفر في العام 1951. وكان يقدم فعالية محدودة وأعراض جانبية غير مستحبة. ويعتبر دواء أزاثيوبرين Azathioprine الذي تم إدخاله إلى السوق عام 1959 أكثر فعالية ومن الممكن تحمله بشكل أفضل. أصبح مزيج من الأزاثيوبرين وكرتيزون البردنيزولون prednisolone " المعيار الذهبي " للعلاج بواسطة الأدوية المثبطة للمناعة حتى أواخر السبعينيات. إلا أن استعمال جرعات كبيرة من البردنيزولون قد تسبب في أعراض الكورتيزون الجانبية الرئيسية مثل أمراض Cushings وترقق العظام والأوديما والسمنة.
في الثمانينيات، كان إدخال مجموعة مثبطات الكلسينيورين متمثلة بعقار سيكلوسبورين cyclosporine عاملاً مهماً في تطور العلاج بواسطة الأدوية المثبطة للمناعة. من خلال الوقاية من تنشيط خلايا T ، وحسن السيكلوسبورين معدلات نجاة الطعم لسنة واحدة من 64% إلى 78%. عند نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، تم تطوير دواء تاكروليمس tacrolimus وكان لديه مفعول مقارن بدواء السيكلوسبورين.
ولكن بالإضافة إلى التأثيرات الجانبية على الكلى فقد لوحظ عند نسبة كبيرة من المرضى متناولي السيكلوسبورين والتاكروليمس ارتفاع ضغط الدم ومستوى الدهنيات الثلاثية في الدم ومرض السكري . كل هذه الأعراض والحالات المتواصلة لإخفاق عملية الزراعة دفعت بروش إلى تطوير دواء جديد مثبط للمناعة ، مبكوفينولات موفيتيل mycophenolate mofetil والمعروف باسم سيلسبت .
ويمتاز سيلسبت مقارنة بالأزاثيوبرين بقلة أعراضه الجانبية وهو أقل ضررا بالكلى مقارنة بمجموعة الكلسينيورين .